النووي
117
روضة الطالبين
كقوله : من دخلت منكن ، أو إن دخلت ، أو إذا دخلت ، أو متى ، أو متى ما ، أو مهما ، أو كلما ، أو أي وقت ، أي زمان دخلت ، فأنت طالق . ثم إن كان التعليق بإثبات فعل ، لم يقتض شئ منها الفور ، ولم يشترط وجود المعلق عليه في المجلس ، إلا إذا كان التعليق بتحصيل مال ، بأن يقول : إن ضمنت لي ، أو إن أعطيتني ألفا ، فإنه يشترط الفور في الضمان والاعطاء في بعض الصيغ المذكورة ، كما سبق في كتاب الخلع ، وإلا إذا علق الطلاق على مشيئتها فإنه تعتبر مشيئتها على الفور كما سبق ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ، ولا يقتضي شئ من هذه الصيغ تعدد الطلاق بتكرر الفعل ، بل إذا وجد الفعل المعلق عليه مرة ، انحلت اليمين ولم يؤثر وجوده ثانيا إلا كلما فإنها تقتضي التكرار بالوضع والاستعمال ، وحكى الحناطي وجها ، أن متى ، ومتى ما يقتضيان التكرار ، ووجها أن متى ما تقتضيه دون متى ، وهما شاذان ضعيفان . فصل إذا قال : إن طلقتك ، أو إذا طلقتك ، أو متى طلقتك فأنت طالق ، ثم طلقها ، نظر إن كان مدخولا بها ، وقع طلقتان ، إحداهما : المنجزة ، والأخرى المعلقة سواء طلق بصريح أو كناية مع النية ، ولو طلقها طلقتين وقع ثلاث ، الثالثة بالتعليق ، ولو قال : لم أرد التعليق ، إنما أردت أني إذا طلقتها تكون مطلقة بتلك الطلقة ، دين ولم يقبل ظاهرا . ولو وكل فطلقها وكيله ، وقعت المنجزة فقط ، لأنه لم يطلقها هو ، وأما إذا لم يكن مدخولا بها ، فيقع ما نجزه وتحصل البينونة ، فلا يقع شئ آخر ، وتنحل اليمين ، فلو نكحها بعد ذلك وطلقها ، لم يجئ الخلاف في عود الحنث . ولو خالعها وهي مدخول بها ، أو غيرها ، لم يقع الطلاق المعلق لحصول البينونة بالخلع ، ثم إن جعلنا الخلع طلاقا ، انحلت اليمين ، وإن جعلناه فسخا ، لم تنحل ، وحكى الحناطي وجها ، أنه يقع في غير المدخول بها وفي الخلع طلقتان وهو غريب ضعيف .